العلامة المجلسي

50

بحار الأنوار

من ؟ قال أمك : قال ثم من ؟ قال أبوك . وقال الشهيد طيب الله رمسه بعد إيراد مضمون الروايتين فقال بعض العلماء : هذا يدل على أن للام إما ثلثي الأب على الرواية الأولى أو ثلاثة أرباعه على الثانية وللأب إما الثلث أو الربع فاعترض بعض المستطيعين بأن هنا سؤالات . الأول أن السؤال ب‍ " أحق " عن أعلى رتب البر فعرف الرتبة العالية ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة " ثم " التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر ، فلابد أن تكون رتبة الثانية أخفض من الأولى وكذا الثالثة أخفض من الثانية فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر وإلا لكانت الرتب مستوية ، وقد ثبت أنها مختلفة ، فتصيب الأب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا فلا يكون ذلك الحكم صوابا . الثاني : أن حرف العطف تقتضي المغايرة ، لامتناع عطف الشئ على نفسه ، وقد عطف الام على الام . الثالث : أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الام فكيف يجاب بالأم ؟ والجواب يشترط فيه المطابقة . وأجاب - رحمه الله - عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما أجيب أولا بالأم قال : فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها ؟ فقيل له للام وهي مرتبة ثانية ، دون الأولى كما ذكرنا أولا ، فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات ، وإن كانت غيرها بحسب الغرض ، وهو كونها في الرتبة الثانية من البر ، فإذا تغايرت الاعتبارات جاز العطف مثل زيد أخوك وصاحبك ومعلمك ، وأعرض عن الأول كأنه يرى أن لا يجاب عنه ، ثم يحتج به . قلت : قوله " السؤال بأحق " ليس عن أكثر الناس استحقاقا بحسن الصحابة بل عن أعلى رتب الصحابة ، فالعلو منسوب إلى المبرور على تفسيره حسن الصحابة بالبر لا إلى نفس البر ، مع أن قوله بنقص الفريق الثاني عن الفريق الأول مناف لكلامه الأول إن أراد بالفريق المبرورين ، وإن أراد بالفريق المبر ، ورد عليه